من الكتابة عنها.. إلى كتابتها

ruby-sparks

عن فيلم روبي سباركس..

احترس مما تتمناه.. مثل صيني

الكتابة الروائية مُتعبة ومُمتعة أيضاً من عدة نواحي.. لكنها أيضاً نوع من أنواع التأليه لبعض الوقت.. تصبح إلهاً لشخصياتك.. تُحي هذا وتميت ذاك.. تسعد هذا وتُشقي ذاك.. لكن ماذا لو إمتدت إلى حقيقتك أيضاً؟ وأصبحت على الأقل نصف إله؟ للتحكم الكامل في صفات وطباع وأفعال من تُحب؟

الفيلم يدور حول الكاتب الشاب الذي ترك مدرسته الثانوية ليتفرغ للكتابة.. ولاقت روايته الأولى نجاحاً كبيراً لكنها تركته وحيداً متردداً بإستمرار على طبيب نفسي للعلاج.. الأن هو على أعتاب كتابه الثاني.. أو على الأقل ما كتابه الذي يطالبه الناشرين بإنهاءه.

لكنه من ناحية أخرى مُنطوي وغير إجتماعي تؤرقه وحدته.. مما أثر بالسلب على كتابته ولم يجد الإلهام المناسب,, كان ذلك حتى قرر أن يكتب شخصية الرواية الرئيسية عن ما يتمناه في شريكة لحياته.. كان هذا كفيل بأن يعيد صوت الألة الكاتبة الموسيقي وتدفق الكلمات وإنسيابية الأفكار وإنسلالها من بين الأصابع لتكتب نفسها على الورق بدون تدخل حقيقي واعي منه.

بطريقة فانتازية يكتشف أن هناك فتاة تعيش معه بالمنزل بشكل مفاجىء,, بدون حتى أن يعرف من هي,, وببطىء يكتشف أنها هي تماماً تلك الشخصية التي يكتب عنها وبطلة روايته روبي سباركس..

لكن الأمور تتخذ منحنى جديد.. حين يستمر بالكتابة مع الوقت ويكتشف أنه يستطيع تغيير ما يريديه بروبي بمجرد كتابته على الورق! لقد خرجت من ذهنه لعالمه حرفياً! إنسان خُلق من الحبر والورق بُعث من عالم خيالي بحت.. إنها كما يُحب ويتمنى تماماً.. تُحب الفن لدرجة أنها صُدمت لدرجة البكاء حين علمت أن هيمفري بوجارت وجون لينون قد توفيا قبل سنوات!

توقف عن الكتابة وقتها لكنه وبسخرية يكتشف بها صفات لا تعجبه.. لم يكن هناك إلا دواء الكتابة مرة أخرى وبجرعة زائدة.. كما المخدر ليأتي بنتيجة أقوى.. حتى أصبحت كما يريده بكل حرف من كتابته وبكل تصرف من تصرفاتها أو سكنة من سكناتها.. كما يريد تماماً.. وكما يرضى غروره وأناه تماماً.. كما يريد إلى أقصى الحدود.. لأنه في الحقيقة ليس في الوجود سواه.. وجوده هو على الأقل.. ليس هناك سوى عبقريته وشمس موهبته ومن الطبيعي أن يدور حوله العالم وكل من حوله.. كان يعرف هذا جيداً.. على الأقل في بعض الأوقات كان يحاول أن يتخلص من ذلك..

كيف يتصرف الأن.. هل يتحول عن إلاهيته إلى شيطان.. هل يتحول من مجرد الرغبة في أن يشاركه شخص ما حياته وأفكاره إلى مُتحكم كامل وآمر ناهي.. وتكون هي شأنها شأن أي حيوان لا يملك لنفسه الإختيار؟ هل حقاً يُحب ذلك.. هل بعد كل ذلك يشعر بالراحة والسلام..

في مشهد بديع عن صراعه النفسي وشهوته السلطوية الإنسانية.. يصل برغبته بالتحكم إلى أبعد الحدود.. يصل بها إلى حدود السادية في علاقتنا مع من نحب بشكل رمزي.. لكن هل مازال هذا سيحرره أم يزيد ذلك قيوده في رقبته هو؟!

*  *  *  *

في فيلم ذو طابع خفيف.. أظن أنه الأول باول دانو الذي أشاهده يلتزم خفة العرض.. بعد أفلام أقوى درامياً بكثير وأعمق معنى مثل دوره القوي في There Will Be Blood و Little Miss Sunshine ودوره الأخير بمشاركة روبرت دينيرو في Being Flynn الذي كان يناقش شخصية الكاتب أيضاً..

إجعل العالم يقرأ هذه التدوينة .. :)

إقرأ أيضاً

إضافة تعليق