شتات – قصة قصيرة

رغم إنشغاله الكثير بعمله والعديد من الأمور التي تجعله نادراً ما يتواجد في المنزل إلا نادراً .. علمت بداخلها أن أخاها هو صديقها المقرب الحقيقي .. وأن كلماته وإن لم تحل مشكلتها وإن حتى رآها شيء بسيطاً مقارنة بما يحدث في العالم .. فسيظل صدقه معها هو العامل الأكبر لتحدثه في أمرها .. إبتسمت حين رأته قادماً إلى الكافيتيرا التي إختارتها بعناية على شاطىء النيل ..

– ماذا فيكي يا طفلتي الصغيرة هل أنت على ما يرام؟

ردت عليه في مشاكسة التي تعرف أنها محببة إليه – كف عن مناداتي بطفلتي فأنت أخي الأكبر نعم لكن فرق السن بيننا لا يجعلك في سن والدي بأي حال ! ,, إبتسما و قبلها في رأسها ثم جلسا متقابلين .. جاء النادل فطلبا ليموناً ثم بعده القهوة للأخ الأكبر ..

نظر إليها متسائلاً عن ما بها .. ولم تعرف وقتها من أين تبدأ بالظبط .. ولكنها طمئنته أن الأمر ليس فيه مصيبة هي فقط تريد إستشارته وكلماته .. إرتاح في كرسيه وعاد بظهره إلى الوراء بعد أن إطمئن وطلب منها البداية من أي نقطة .. المهم أن تبدأ وتقول .. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

فيما بعد الشعرة البيضاء

كل ما فكرت فيه أن أنقذ نفسي بفنجان القهوة الصباحي حتى لا أكمل نومي اللذيذ .. ومططت جسدي كله ليعلن عن إستيقاظه ببعض التقطقات في مفاصلي وضلوعي .. ثم ذهبت لأغسل وجهي لأجبره على الإستيقاظ هو الأخر .. كنت أفتح عيني بصعوبة في ضوء المصباح الكهربي في الحمام .. نزل الماء البارد على يدي فغسلتها ومسحت به وجهي عدة مرات ومسحت شعري فرفعت رأسي إلى المرآة ..

كانت تشتكي الوحدة .. وتقف في تذمر معلنة ذلك .. كانت تقف وسط مجتمع مختلف عنها تماما لا هي منه ولا هو منها .. كانت شعرة بيضاء قد نبتت في شعري .. ويبدو أنها موجودة منذ فترة ولم ألاحظها بما يكفي من قبل .. كانت مثل الكثير من الأشياء التي تنبت رغم عنك وسط زحام حياتك .. لكني لا أعد نفسي ذلك الرجل ذو الشعر الأبيض بعد .. وكأنه ذلك الشىء الذي يحدث للأخرين فقط !

لا أعلم لماذا تذكرتني صغيرا .. ومعلمي يربت على كتفي ويهنئني بإنهاء أول قصة كتبتها .. كانت طفولية كانت سطحية كانت عبثية جدا من طفل صغير ,, رغم ذلك شعر بأهمية أن يشجعني لأني بدأت شىء ما .. وشعرت أنا بما أحبه مبكرا .. أن أقضي عمري بين الكتب وأكتب من خلالها وعنها في أفكارها وأقدمها من جديد لذة للقارئين .. رغم أني كنت صغيرا لكني شعرت أني أريد أن أتعلم علوم الدنيا و أفهم كل أفكار الفلاسفة .. وأعيش في كل روايات الأدباء .. شعرت بهذا الشغف بكل ما حولي لأعرفه وأكتب عنه ..

حتى بالناس شعرت بهم كتبا تسير على قدمين علي أن أتحدث معهم وأعرفهم وأقرأهم من عيونهم وإبتساماتهم وألسنتهم .. حتى السفر وجدت أن عليا أن أسافر كثيرا عندما أكبر لأعرف أكثر وأقرأ كتب التاريخ على حقيقته وعلى ما هو عليه الأن .. كان هذا منذ زمن بعيد .. يبدو أن علي أن أقسم عمري وتأريخي الداخلي إلى ما قبل ميلاد الشعرة البيضاء وما بعد ميلاد الشعرة البيضاء ! .. ليكن .. كان هذا قبل ميلاد الشعرة البيضاء بكثير جدا .. ولكن كيف لم ألاحظ كل هذا الزمن؟ هل هو الزحام حقا؟ أم أني أنا الذي لم أرد أن أتذكره وأستمتع بالزحام والضجيج و المسئوليات على عاتقي؟ شعرت بالهواء من النافذة وقد جفف رأسي من جديد فما كان مني إلا أن أبللها من جديد وكأني لا أريد لهذه الأفكار أن تتوقف الأن .. هل سأبدأ في حبك الأن أيتها الشعرة البيضاء وأنتي تذكرينني بأحلامي القديمة التي غطاها التراب ؟ أم علي أن أكرهك لإنك ذكرتيني بها الأن وسط كل ما أنا فيه؟ اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً