“هل الإله موجود؟” أيمكننا أن نقرر ذلك منطقيًّا؟ 1/2

تمثال الإنسان المفكر

تمثال الإنسان المفكر

 

“المنطق, مثل الخمر, تفقد مفعولها عندما يتم تناولها بكميات كبيرة”. لورد ديونساني (إدوارد بلانكت)

الفلاسفة ورجال الدين والملحدون وآخرون حاولوا أن يثبتوا وجود أو عدم وجود إله لآلاف السنين. هذه المقالة تحاول استخدام أسس علم المنطق لهذا الغرض, متمركزة على سؤالين “هل يمكن تعريف ‘الإله’ بنظرية متماسكة منطقيًّا؟”، و”هل من الممكن أن نقرر منطقيًّا إن كان الإله موجود؟” لن يحاول الكاتب أن يجيب عن هذه الأسئلة، بدلاً من ذلك سيشرح بعض الصعوبات المنطقية المتأصلة في محاولة الإجابة عليها.

لسوء الحظ, الكثير من المجادلات تتناول مسألة وجود الإله بآراء مُحددة النتيجة سلفًا. فيجب على القارئ تقييم الأفكار بدون يقين العقل المُغلق، مع الوضع في الاعتبار جملة مارك توين الساخرة التي تقول:

“تكاد تكون مُعتقدات الناس وقَناعاتهم في الدين والسياسة جاهزة في كل قضية, تحصل على إجابات جاهزة, وبدون تفكير, إجابات جاهزة من رجال السُلطة الذين لم يفكروا في الأسئلة بدورهم وحصلوا عليها من أشخاص لم يحللوا تلك الإجابات بعُمق, تُعتبر آراءهم بلا قيمة”. (السيرة الذاتية لمارك توين)

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة – تهيئة أفلاطون

ما هي العدالة؟ هل هي التقوى، أم هي القوة؟

اعتاد أفلاطون أن يقول: “أشكر الله الذي خلقني يونانياً لا بربرياً, حراً لا عبداً, رجلاً لا امرأة, ولكن أهم من كل ذلك أنني ولدت في عصر سقراط”..

كره أفلاطون الديموقراطية واحتقر حُكم الجماهير بسبب نشأته الأرستقراطية اولاً, ومصير مُعلمه سقراط وحكمهم عليه بالإعدام ثانياً، على أثر ذلك رحل افلاطون من أثينا بناء على نصيحة اصدقاءه وتجول في الأرض لمدة ١٢ عام ليتعلم ويرى ويتشكل فكره, قيل انه ذهب إلى مصر وتأثر بنظام الكهانة هناك وأثر ذلك على نظريته في بناء الدولة المثالية فيما بعد، وقيل انه ذهب ايضاً إلى إيطاليا و الهند وفلسطين ثم عاد إلى أثينا حين أتم الأربعين على طريقة الأنبياء.. وقد اكتسب معرفة وفناً، ولأول مرة في التاريخ المعروف يجتمع الفكر والجمال الأدبي في عقل افلاطون وأسلوب كتابته..

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة – سقراط

سقراطكان الرجل ذو الرأس الأصلع و الثوب المهلهل الأقرب لعتال أكثر منه اعظم الفلاسفة شهرة يسير على مهل في الطرقات غير مهتم بسخافات السياسة يجمع الشباب حوله ويسألهم ان يحددوا ويُعرفوا كلامهم.. وجمعت هذه المناقشات المهتمين بالفكر لتتكون بذلك أسس الفلسفة الأوروبية.. والمُلفت للنظر هو أن الافكار التي تم النقاش فيها وقتها بقيت مستساغة لقرون تالية وتشكل على اساسها العالم عدة مرات! ومازالت تدور حولها الجدالات والحروب الفكرية وأحياناً الحروب الحقيقية بين الأفراد وبين الدول.. فقد تضمنت مثلاً نقاشات عن الأرستقراطية وكان من متحمسيها افلاطون و السيبيادس, والاشتراكية مثل انتيثيناس, والأنركية مثل اريستيبوس الذي تمنى مساواة العالم كله بلا سادة ولا عبيد.. تخيل ساحة المعارك الفكرية المصغرة هناك! لكن كل هؤلاء بالاضافة لمعلمهم شعروا أن الحياة بلا بحث و فكر وفهم ليست جديرة بان يحيا فيها الإنسان على الإطلاق.. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة لـ وِل ديورانت – النشأة

الفلسفة في أثينا

 

كتاب قصة الفلسفة لـوِل ديورانت هو تلخيص لأبرز فلاسفة الفكر الغربي وأفكارهم, وهو في الحقيقة مقدمة جيدة جداً لأفكارهم وفلسفاتهم وكيف مهدت الفلسفة الطريق للعلم ولعالم جديد كلياً بعد عالم غارق في الخرافة والأوهام,, ولكني كنت منتظر مجهود أكبر من هذا بالمقارنة مع عمل ول ديورانت الأعظم قصة الحضارة.. ولكن كما قلت على أي حال فهو جيد جداً كمقدمة والفكرة في حد ذاتها كانت مُلهمة لي بتجميع لأهم العقول التي أثرت على العالم وخلقت منه عالم جديد من كل فكرة وكل ظهور لعبقرية جديدة,, شعرت أحياناً كأن موسيقى سيمفونية في الخلفية تعزف لنشأة الأفكار,, ولم يكن أعظم وأكثر اللحظات إفتناناً مثل لحظة ميلاد فكرة الفلسفة وبزوغها….
وتفتح التجربة مع الكتاب الباب للمزيد من القراءات الأعمق لكل فيلسوف.. وسأحاول أن أستعرض أهم الأفكار التي خرجت بها من خلال قرائتي..

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

الغريب

إستيقظ فرانز كافكا في نهاية أسبوع من شهر مارس سنة 1917 في الساعة الرابعة عصراً, وعلى غير عادته, كان قد قطع من النوم العميق إثنتى عشر ساعة.  أدرك على الفور ضياع موعد الصديقين في الواحدة ظهراً, لمشاهدة بروفا تجريبية لمسرحة شخصيتي بوفار و بيكوشيه لكاتبه المفضل جوستاف فلوبير, لكنه مازال فرحاً بقطعه اثنتي عشرة ساعة من النوم المتواصل, وعلى الأقل الآن يشعر بحرية عدم التفكير في النوم مرة ثانية طوال الثمانيو الأربعين ساعة القادمة, ولكنه أيضاً من الصعب عليه التخلف عن موعد ضربه مع أحد ما, فما هو الحال إذا كانا صديقين مقربين.

إقرأ أيضاً

هكذا تكلم فريدريك نيتشة 1/؟

كتاب هكذا تكلم زرادشت.. مُخطئاً لو تعاملت مع الكتاب كرواية فهو ليس كذلك على الإطلاق.. إنه مُمثلاً تاماً لفلسفة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة friedrich nietzsche مُتخذاً هو شخصياً ستاراً ليتحدث من خلاله هو زرادشت  النبي الفارسي المُبشر لأول ديانة توحيدية في التاريخ “بحسب ويكيبيديا” الديانة الزرادشتية.. كأول من طور فكرة الدين وكان كالشمس التي سطعت بعد ليلة ظلماء طويلة هي عمر الإنسانية من قبله.. يناقش أفكاره و يحدث نفسه بها.. بطريقة نثرية وأحياناً شعرية و أحياناً موسيقية و فانتازيا أحياناً أخرى.. يتفكر في الوجود.. يتفكر في الله..  يتفكر في الديانة المسيحية.. في  الاخلاق.. في التاريخ..  والأهم من كل ذلك طموحه وبشارته الأكبر هو الإنسان الأرقى Übermensch..

الكتاب مُقسم إلى أربع أجزاء صدرت ما بين عامي 1883 و 1885 ويعتبر أهم كتب نيتشة على الإطلاق ويُرجع البعض الفضل لفكر نيتشة في ذلك الكتاب تحديداً إلى سيادة فكرة القوة والعنف في أوروبا وفي الحربين العالميتين.. لكنه ما كذبه أخرون بإثباتات تاريخية في أواخر حياته بوصفه أصحاب منطق ترفُع الجنس الآري بأنهم الرِعاع! على أي حال الجانب الأكبر من منطق القوة الذي وجدتها في الكتاب (وما سأعرضه لاحقاً) أنه جانب القوة مع النفس أكثر من القوة والعنف مع بقية البشر. على الرغم طبعاً من نظرته الدونية للرِعاع دائماً!

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

إستيقاظ النائم

الأن أستلقي لأنام , أدعو ربي أن يحفظ روحي ,
إذا كنت سأموت قبل أن أستيقظ , أدعو ربي لأن يأخذ روحي .

نقاش ديريك بارفيت عن الهوية الشخصية في كتابه الصادر عام 1984 ” الأسباب والأشخاص” هو تحدي لأعمق معتقادتنا عن مَن وما نحن أو حتى ما نحن عليه . وعلى الرغم أن سياق الموضوع كان رواية.. معضلة الهوية الشخصية بالكاد معضلة جديدة . في الأساس , السؤال هو , ما الذي يجعل منك أنتَ أنت؟ وما الذي يجعل كونك أنت مستمراَ مع مرور الوقت والعمر والتغييرات المختلفة؟

أعتقادي الخاص واضح تماماً لكنه مُربك أيضاً , بكل ما تحمله الكلمة . إفترض أن العلماء طوروا جهاز إرسال الذي يمكنه أن يحولك إلى أشعة و ينقلك إلى المريخ . فيما يبدو لي السيناريو الأكثر إحتمالاً سيكون أن معلومات عنك هي التي ستُرسل إلى هناك , حتى يكون إرسال إشارات الراديو بكفاءة و سرعة أكثر مما يؤدي إلى إرسال جسدك بالكامل . هكذا و يتم عمل مسح ضوئي لك , وكل البيانات عنك سيتم إرسالها , وسيكون على المريخ جسد جديد و خصوصاً مخك سيتم تشكيله وفقاً لمخطط المعلومات القادمة عنك بإستخدام مواد موجودة بالفعل على المريخ . سيخرج من جهاز الإستقبال شخص يمشي بكل إحترام مطابق للشخص المُرسل من كوكب الأرض , بما في ذلك عقله الخاص . هذا الشخص سيؤمن أنه هو أنت بدون أدنى شك في ذلك . اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

إستغراق — بارتون فِينك 2

“من يجد بهجته في الوحدة فهو وحش بري أو إله !” فرانسيس بيكون

بعد أن إختلط على بارتون فِينك الكثير حتى أنه قرأ كلمات روايته في الإنجيل مقابلاً لكلام الله .. يأتي المحققون ليحققوا في إختفاء زوجة الكاتب الشهير .. لكنهم نوعاً يعرفون الجاني .. من طريقة نزعه لرأس الجثة .. إن صورته معهم ولن يفلت تلك المرة ! .. لكنه جار بارتون الساذج ضخم الجثة ! وصديقه الوحيد في هذه البلد .. لكن على أي حال هو من خلصه من الجثة وكل شىء سيكون على ما يرام ..

لكن الدماء مازالت في غرفته وعلى فراشه ! وليس المحققون بتلك البلاهة ! يكتشفون أمر الدماء .. ويتهمون بارتون بالقتل .. على الأقل بالإشتراك في الجريمة .. ولكني لم أقتلها كنت نائماً ! لكن هل يمكن أن نفصل الأن بارتون عن شخصيات رواياته ؟! كيف يمكن أن يقتلها الجار والأبواب والنوافذ مغلقة ولم تُفتح؟ إنه هـو ! أو جاره .. أو بطل روايته ! أم هو و وجاره وبطل روايته شخص واحد وكلهم يعيشون حياتهم بالكامل داخل عقل بارتون وروايته ؟!.. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

إستغراق — بارتون فِينك1

“أحب ذلك الذي يجعل من فضيلته نزوعه وقدره , وهكذا يريد أن يحيا من أجل فضيلته وأن يكف عن الحياة.” — “هكذا تكلم زرادشت” فريدريك نيتشة

إستغراقك في شيء ما تحبه إلى أي مدى قد يصل بك؟ حين تعتزل الناس أو تخسرهم بتفضيلك وحدتك وعملك على أي شيء أخر؟! أن تصل لدرجة أن يثور وعيك عليك معلناً العصيان ويختلط عليك الخيال بالواقع .. ماذا إن لم تكن تمتلك ما يسمى بالواقع أصلاً وأصبحت لا تملك سوى عملك وعقلك وخيالك وقد إستحوذوا عليك تماما .. إستعبدوك ليمنوا عليك بعدها بالجمال .. ربما كان هو المنتهى للبعض وبداية الحياة في مَصحَة نفسية ما .. أو منتهى الإبداع لبعض أخر وليكن بعدها ما يكون !

هذه هي قصة فيلم Barton Fink الكاتب الشاب الذي مُثلت له أول مسرحية ناجحة .. كان مبشراً بالكتابة عن البسطاء وللبسطاء .. مزق المتفرجون أيديهم من التصفيق عند نهاية المسرحية .. رأيته وقتها لم ينتبه أصلاً ! من كل هذا المديح و والورود الملقاة عند أقدامه .. كانت عيناه ممتلئتان بشغف لا حد له بمشهد النهاية .. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً