كنار يموت

في الصيف الماضي ضربت خيمتي خلف عين ماء وسط الغابة, وكنت كثيرا ما أستلقي بجوارها لا لأشرب , بل لأكون بقربها برهة الاحظ في هدوء حبيبات سيالها الباردة تنسل من ثنايا أرضهاالسوداء , محوطة بفقاقيع راقصة , ثم تضرب في زحمتها الدائمة نباتي السرخس والطحلب المحيطين بشواطىء العين , ومن حين الى آخر كانت الحيوانات البرية تسمع نداء دعوتها الخافت لمن أحرقه العطش , فتأتي مسرعة مهطعة. ولكنها حينما تراني تتراجع إلى مرقبها من نبات السرخس . حيث تختبىء هناك متسمعة , ولكن الغدير الصغير يستمر في ندائه الخافت , فسرعان ما تخرج من مخبئها, معتبرة اياي صديقا لها لطول جلوسي بقرب غديرها.

وفي ذات يوم ذهبت الى الغدير , فرأيت على غصة شجرة دائمة الخضرة كنار صغيرا طالما لاحظته من قبل مستريحا بجوار الغدير , أو متنقلا في دعة هادئة فوق الأعشاب السندسية , وخيل الى انه ما كان يأتي الى هنا الا لشغفه بحب الغدير مثلي , فنادرا ما رأيته يستقي منه , ولكنه كان دائما هناك , لقد كان كهلا وحيدا. وقد أخذ اللون الأغبر يغير على تاجه اللامع السواد , وأخرج له العمر الطويل قشورا كثيرة حول ساقيه , ولم يكن لتبين عليه الرهبة أو تتملكه رعشة الخوف. فكأنما بعث فيه كر الليالي وداعة الحياة , فكان يتحرك مبتعدا في أناة اذا ما أقترب من مكانه , ولكنه لا يذهب بعيدا , وبلغت به الوداعة أنه كثيرا ما قاربني يظنني لاهيا عنه بتحديقي الدائم في الغدير. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً