قصة الفلسفة – تهيئة أفلاطون

ما هي العدالة؟ هل هي التقوى، أم هي القوة؟

اعتاد أفلاطون أن يقول: “أشكر الله الذي خلقني يونانياً لا بربرياً, حراً لا عبداً, رجلاً لا امرأة, ولكن أهم من كل ذلك أنني ولدت في عصر سقراط”..

كره أفلاطون الديموقراطية واحتقر حُكم الجماهير بسبب نشأته الأرستقراطية اولاً, ومصير مُعلمه سقراط وحكمهم عليه بالإعدام ثانياً، على أثر ذلك رحل افلاطون من أثينا بناء على نصيحة اصدقاءه وتجول في الأرض لمدة ١٢ عام ليتعلم ويرى ويتشكل فكره, قيل انه ذهب إلى مصر وتأثر بنظام الكهانة هناك وأثر ذلك على نظريته في بناء الدولة المثالية فيما بعد، وقيل انه ذهب ايضاً إلى إيطاليا و الهند وفلسطين ثم عاد إلى أثينا حين أتم الأربعين على طريقة الأنبياء.. وقد اكتسب معرفة وفناً، ولأول مرة في التاريخ المعروف يجتمع الفكر والجمال الأدبي في عقل افلاطون وأسلوب كتابته..

ويقتطف ديورانت بعض النقاط التي تناولها كتاب الجمهورية اشهر كُتب أفلاطون.. ويبدأ برؤيته لنظرية الأخلاق..

ما هي العدالة؟ هل هي التقوى، أم هي القوة؟ وهل من الأفضل ان تكون صالحاً و طيباً ام الأفضل ان تكون قوياً وشجاعاً؟ لدينا هنا السؤال الأكثر تكراراً في نظريات و فلسفة الأخلاق، يصف ول ديورانت نقاش بين سقراط و احد الأشخاص يدعى ثراسيماخوس، والنقاش سجله أفلاطون عن سؤال ما هي العدالة؟ و استفاض سقراط كالعادة في التساؤل عن المعنى المقصود بالعدالة والمعنى الذي يعتبر الناس أنهم يفهمونه عند ذكر كلمة العدالة, وأجاب ثراسيماخوس بأن العدالة هي القوة، وأن العدالة هي مصلحة الأقوى, تلك النظرية التي أسس صيغتها النهائية فردريك نيتشة عندما يقول: “حقاً انني أسخر كثيراً من الضعفاء الذين يفكرون أنفسهم صالحين, لأنهم ليس لديهم مخالب لينبشوها” وفي حوار أخر سجله أفلاطون على لسان السفسطائي كاليكلس وهو يستنكر الأخلاق على أساس كونها بدعة من إختراع الضعفاء لتقييد الأقوياء:

“إنهم يوزعون المديح واللوم بالنسبة إلى مصالحهم, ويقولون أن عدم الأمانة عار والخيانة فضيحة والقوة ظلم, لأنهم يعرفون ضعفهم وعجزهم ويفرحون بالحصول على المساواة والدعوة لها, ولكن اذا قام رجل قوي “وهنا يدخل الإنسان الأعلى الذي نادى به نيتشة” واستطاع أن يهز هذه القيود والسلاسل الأخلاقية ويحطمها ويخرج منها, فإنه سيدوس تحت أقدامه جميع القوانين والشرائع والتعاويذ والخرافات التي تتنافى مع طبيعة الكون والحياة, إن من يريد الحياة حقاً يجب أن يسمح لرغباته في الإنطلاق الى أوسع مدى, ولكن عند بلوغ هذه الرغبات مداها الأقصى ينبغي أن تتوفر لديه الشجاعة والذكاء في توجهيها واشباعها, و أؤكد أن هذا هو النبل والعدالة الطبيعية, ولكن الكثيرين من الناس لا يقدرون على فعل ذلك, لذلك فهم يلومون مثل هؤلاء الأشخاص الأقوياء, والسبب هو عجزهم وضعفهم الذي يريدون التستر عليه ومواراته. وبذلك يسمون الإفراط سفالة ودناءة, إنهم يستعبدون الطبائع النبيلة, ويمدحون العدالة لأنهم جبناء ضعفاء.. إن مثل هذه العدالة أخلاق للعبيد وليست أخلاق أبطال”

ويعترض ديورانت ضمناً على النظرية ويصفها بالغير أخلاقية، ويعتقد ان سبب نشأة النظرية هو توسع الإستعمار في سياسة أثينا الخارجية ومعاملتها القاسية للدول الأضعف، في نفس الوقت قد ابتعد سقراط ومسجل الحديث أفلاطون عن إبداء رأيهم الشخصي في النظرية الأخلاقية للأشخاص، واستبدل أفلاطون ذلك بالتركيز على نظرية الأخلاق للمجتمع ككل في سبيل مشروعه المستقبلي “المدينة الفاضلة – يوتوبيا”..

ما هي العدالة؟ هل هي التقوى، أم هي القوة؟ ما رأيك أنت؟

شارك أصدقائك.. و أجعل العالم يقرأ هذه التدوينة .. :)

إقرأ أيضاً

إضافة تعليق