قصة الفلسفة لـ وِل ديورانت – النشأة

الفلسفة في أثينا

 

كتاب قصة الفلسفة لـوِل ديورانت هو تلخيص لأبرز فلاسفة الفكر الغربي وأفكارهم, وهو في الحقيقة مقدمة جيدة جداً لأفكارهم وفلسفاتهم وكيف مهدت الفلسفة الطريق للعلم ولعالم جديد كلياً بعد عالم غارق في الخرافة والأوهام,, ولكني كنت منتظر مجهود أكبر من هذا بالمقارنة مع عمل ول ديورانت الأعظم قصة الحضارة.. ولكن كما قلت على أي حال فهو جيد جداً كمقدمة والفكرة في حد ذاتها كانت مُلهمة لي بتجميع لأهم العقول التي أثرت على العالم وخلقت منه عالم جديد من كل فكرة وكل ظهور لعبقرية جديدة,, شعرت أحياناً كأن موسيقى سيمفونية في الخلفية تعزف لنشأة الأفكار,, ولم يكن أعظم وأكثر اللحظات إفتناناً مثل لحظة ميلاد فكرة الفلسفة وبزوغها….
وتفتح التجربة مع الكتاب الباب للمزيد من القراءات الأعمق لكل فيلسوف.. وسأحاول أن أستعرض أهم الأفكار التي خرجت بها من خلال قرائتي..

– نشأة الفلسفة –

يستعرض لك ديورانت واقع الاحداث السياسية التي حاوطت الفكر الذي بذغ في اليونان القديمة وأثينا تحديداً.. الصراع بين الشرق الهرم واوروبا الفتية في اتحاد أثينا واسبارطة رغم خلافتهم وصراعهم، امام الفرس،، قدمت اسبارطة الجيش وقدمت أثينا الاسطول الحربي،، وبعد الحرب سرحت اسبارطة الجيش وعانت من مشكلة ذلك الاقتصادية ثم تقوقعت داخل نفسها في اقتصاد زراعي، بينما حولت أثينا الاسطول الحربي لأسطول تجاري وازدهر الاقتصاد واستفادات أثينا من جذب العقول والافكار الكثيرة التي اتت عبر الميناء العظيم،، ومع كثرة التقاليد والمذاهب والعقائد التي اتت وتباريها فيما بينها بعد ذلك في أثينا كانت النتيجة ان ذلك التضارب والتطاحن قد ادى للشك فيها جميعا كما هي العادة!

وادت الثروة الكبيرة والأمن والفراغ الى نواة للتساؤل عن ما هو اعلى والبحث عن القضايا الأعمق من قضايا العيش وكسب الرزق العادية،، بدات بالتساؤلات عن ايجاد تفسير للحوادث التي كانت تنسب لقوى خارقة، وافسح السحر والخرافات والطقوس الدينية طريقا للعلم وبدأت الفلسفة..

وبمرور سريع بـ ديمقريطس، و ابيقور والسوفسطائيين يبدأ الانجراف الكبير لعالم الافكار والتساؤلات عن كل شيء ومن النادر ان نجد شيء يناقشه العلم والفكر الحديث لم يتناولوه او يتناولوا اساسه على الاقل بالبحث والتفكير وقتها..

اما في السياسة فبشكل عام قد انقسم المجتمع في أثينا لمدرستين قالت احداهما مثل روسو, ان الطبيعة خير والمدنية شر, وأن جميع الناس متساوون بالطبيعة, وان النظم الطبقية المصطنعة هي التي قضت على هذه المساوة بينهم, وفرقتهم إلى طبقات, وأن القانون هو من اختراع الأقوياء من الرجال, ليقيدوا ويحكموا الضعفاء منهم. وادعت المدرسة الأخرى مثل نيتشة, أن الطبيعة وراء الخير والشر, وأن الناس بالطبيعة غير متساوين, وأن الأخلاق من اختراع الضعفاء لتقييد وكبح الأقوياء, وأن القوة هي الفضيلة العليا, والرغبة العليا التي يرغب بها الإنسان, وأن الدولة الأرستقراطية هي الأفضل والأحكم, والأكثر تناسباً طبيعياً من جميع أنواع الحكومات..

ونشأت هنا أيضاً الديموقراطية في اقرب تمثيل لفكرتها,, المساواة التامة, وقد وصل الأمر بأن الجمعية العامة “الأسكيليزيا” المصدر الأعلى للسلطة بأثينا,, تحكم وتصنع سياسات الدولة تتكون من الشعب حسب ترتيب الأسماء الأبجدي في السجلات! فقد كانت بذلك ديموقراطية لا مثيل لها في المساواة بين الناس ولا أكثر سخافة وبطلاناً كما كان يقول المعارضون..
ولكن نشبت الحرب اخر الامر بين اسبارطة وأثينا وانتصرت اسبارطة و أيد الحزب الاوليجاركي الأثيني بزعامة كريتياس اقصاء النظام الديموقراطي على أساس أنه السبب في الهزيمة.. وكان كريتياس تلميذاً لسقراط وعماً لأفلاطون..

وعن سقراط فهو حديث التدوينة القادمة..

شارك أصدقائك.. و أجعل العالم يقرأ هذه التدوينة .. :)

إقرأ أيضاً

إضافة تعليق