حكايات أخرى 5

كان الأستاذ عبد الظاهر رجلا محترما من مثقفي الستينيات . أنت لا تعرفهم جيدا ولا تعرف عمن أتكلم , فأقول إنه ينتمي لمجموعة المثقفين الذين سادوا مصر في الستينيات , وأحدثوا الكثير من الحراك الأدبي , وآمنوا بالاشتراكية بشدة .. وبدا لهم أن المستقبل مشرق ساطع , ثم جاءت ضربة قاسية موجعة اسمها هزيمة 1967, فتقوقعوا .. وامتلك كل منهم اكتئابه الخاص , ومع الوقت رأوا أحلامهم تضمحل ورأوا كيف انتصر رجال الأعمال وتجار الشنطة , والمسرح الذي كان يقدم مسرحيات يونسكو وسوفوكليس صار يقدم مسرحيات عجيبة تتضمن رجلا صعيديا يطارد قزما بمسدس , ورجلا بالثياب الداخلية يتلقي صفعة علي قفاه .. إلخ.. قصة مرعبة

* * *

“هذه اليوميات تقتلني، لكنني لا أملك شيئا آخر، وبعد العصيان المبطن بعجز أمام البناء القصصي والروائي، فإنني لا أملك سوى الصراع مع الفقرة شبه الأدبية. اليوميات تسمح بنقص الفقرات، ورداءة صياغتها، لكنها تسمح ضمنا بكل براعة ممكنة. إن الديموقراطية من طابع اليوميات، لأنها تفترض الانتظام في الكتابة، والانتظام قاتل آخر، فمع الانتظام سنكون وجها لوجه أمام التكرار، شئنا أم أبينا، فلم يسلم كافكا في يومياته من التكرار، ولم يسلم أيضا بيسوا في كتابه اللا طمأنينة.Watch movie online The Transporter Refueled (2015)

إن مشكلتي مع الكِبْر، وينقصني كثير من التواضع. أضع لنفسي مقياسا عاليا في كل فقرة أكتبها، وأعلم أنني لا أحقق هذا إلا نادرا، ومع هذا أيضا لا ينقطع الأمل المؤلم. وفي زمن الواقعية الصارخة التي تتمثل في القبض على كل ما نعيشه من احداث كبيرة، فلا أمل أمام كتابة جمالية، وكأن معركتي من طرف واحد، ولا وجود لطرف آخر”. حطب معدة رأسي – مصطفى ذكري – اقتباسات

* * *

 الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر كان، هو الآخر، كارها للبشر. عبارته المشهورة “الآخرون هم الجحيم” تختصر نظرته إلى الطبيعة البشرية. لكن ربّما كان سارتر يلمّح أيضا إلى أن البشر تنقصهم المعرفة الكاملة بالذات. فنحن عادة نميل إلى إسقاط مخاوفنا وهواجسنا المظلمة على الآخرين الذين نرى فيهم أسوأ ما فينا، بدلا من أن ننظر إلى دواخلنا ونواجه عيوبنا ونواقصنا بجسارة.

وإجمالا، من الخطأ أن نعتبر كارهي البشر منعزلين أشرارا أو مرضى نفسيّين. بل على العكس تماما، هم أفراد تحرّروا من الوهم وأصيبوا بخيبة أمل كبيرة وهم يرون كيف تسير الأمور على الأرض والى أين تمضي البشرية. خطأ هؤلاء، ربّما، أنهم كانوا مغرقين في التفاؤل الساذج. وتوقّعاتهم عن البشر الآخرين كانت أعلى ممّا ينبغي. ونسوا أن معظم البشر هم خليط من الخير والشرّ معا. كارهو البَشَر

* * *

أنا أرفض أن أقبل ذلك، أنا أؤمن أن الإنسان ليس فقط سيتحمل: ولكنه سينتصر. إنه خالد، ليس فقط لأنه الوحيد بين المخلوقات الذي لديه صوت لا يهدأ ولكن لأن لديه روح، نفس قادرة على الرحمة والتضحية والتحمل. واجب الشاعر والكاتب هو أن يكتب عن هذه الأشياء. إنه امتيازه ليساعد الإنسان ليتحمل عن طريق تعلية قلبه، بتذكيره بالشجاعة والشرف والأمل والفخر والرحمة والشفقة والتضحية، تلك التي كانت مجد ماضيه. صوت الشاعر لا يحتاج فقط لأن يكون تسجيلا للإنسان، إنه يمكن أن يكون واحدا من الدعائم، العواميد التي تساعده على أن يتحمل وينتصر.  خطاب قبول فوكنر لجائزة نوبل للآداب

* * *

دليلك لنشر كتابك ورقياً في مصر..

* * *

إجعل العالم يقرأ هذه التدوينة .. :)

إقرأ أيضاً

إقرأ أيضاً

إضافة تعليق