أبناء الجبلاوي

أبناء الجبلاويعرفت رواية “أبناء الجبلاوي” منذ فترة.. لكني ولأسباب كثيرة معظمها نفسي لم أستطع أن أقترب منها بسبب حصولها على جائزة أدبية كبيرة بمصر, أعتقد أنه بسبب أنني لا أرتاح للزحام, فبشكل لا إرادي إنتظرت حتى إنتهى الزخم والحديث الكثير عن الرواية لأستمتع بها في هدوء بعد ذلك, الذي فاجئني فور إنتهائي منها والسماح لنفسي أخيراً بأن أقرأ بعض ما كُتب عنها فوجئت بأنها كانت ممنوعة من مصر لفترة وتكهنت بعض الصحف بأن السبب هو جرعتها الجنسية وتكهنت أخرى برمزيتها السياسية لتقاعص الجهات الحكومية عن القيام بعملها! ما فاجئني فعلاً أن أسلوب إبراهيم فرغلي لم يكن بالأسلوب الصارخ فضلاً عن أني إعتبرت أسلوبه هادىء جداً في بث فلسفة الشخصيات وخيالاتها الجنسية.. ولا حتى رمزية إدانة الجهات الحكومية كانت ممن تغضب أحداً أي طفل صغير في الشارع يعرف كمية فساد موجودة أكثر مما أثاره الكاتب بكثير! فضلاً عن أنه أتيحت روايات كثيرة أخرى تتناول كلا الموضوعين بالفحص والتمحيص أكثر من ذلك بكثير ولم تواجه مشاكل.. لكن بعد أن تواصلت مع الكاتب مباشرة كنت سعيداً بقوله أن الحظر كان له علاقة أكثر بقوانين النشر وبعض البيروقراطية.. المهم أن الرواية مُتاحة الأن ولم تختفي مرة أخرى..إستخدمت الرواية أسلوب جديد على الرواية العربية بإلتفاف الواقعي على الخيالي, وإمتزاج الفنتازيا بالعالم الحقيقي – حقيقي على الأقل بالنسبة للرواية – و خيال نجيب محفوظ يتجسد في واقع وهو ما يجعل تشابك عدة مستويات من الوعي خلال القراءة, لم يمر وقت طويل حتى فقد شهيتي في التفريق بين ما هو واقعي وما هو فانتازي والإكتفاء بالإمتزاج معهما بقواعدهم وشروطهم الخاصة..
اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة – تهيئة أفلاطون

ما هي العدالة؟ هل هي التقوى، أم هي القوة؟

اعتاد أفلاطون أن يقول: “أشكر الله الذي خلقني يونانياً لا بربرياً, حراً لا عبداً, رجلاً لا امرأة, ولكن أهم من كل ذلك أنني ولدت في عصر سقراط”..

كره أفلاطون الديموقراطية واحتقر حُكم الجماهير بسبب نشأته الأرستقراطية اولاً, ومصير مُعلمه سقراط وحكمهم عليه بالإعدام ثانياً، على أثر ذلك رحل افلاطون من أثينا بناء على نصيحة اصدقاءه وتجول في الأرض لمدة ١٢ عام ليتعلم ويرى ويتشكل فكره, قيل انه ذهب إلى مصر وتأثر بنظام الكهانة هناك وأثر ذلك على نظريته في بناء الدولة المثالية فيما بعد، وقيل انه ذهب ايضاً إلى إيطاليا و الهند وفلسطين ثم عاد إلى أثينا حين أتم الأربعين على طريقة الأنبياء.. وقد اكتسب معرفة وفناً، ولأول مرة في التاريخ المعروف يجتمع الفكر والجمال الأدبي في عقل افلاطون وأسلوب كتابته..

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة – سقراط

سقراطكان الرجل ذو الرأس الأصلع و الثوب المهلهل الأقرب لعتال أكثر منه اعظم الفلاسفة شهرة يسير على مهل في الطرقات غير مهتم بسخافات السياسة يجمع الشباب حوله ويسألهم ان يحددوا ويُعرفوا كلامهم.. وجمعت هذه المناقشات المهتمين بالفكر لتتكون بذلك أسس الفلسفة الأوروبية.. والمُلفت للنظر هو أن الافكار التي تم النقاش فيها وقتها بقيت مستساغة لقرون تالية وتشكل على اساسها العالم عدة مرات! ومازالت تدور حولها الجدالات والحروب الفكرية وأحياناً الحروب الحقيقية بين الأفراد وبين الدول.. فقد تضمنت مثلاً نقاشات عن الأرستقراطية وكان من متحمسيها افلاطون و السيبيادس, والاشتراكية مثل انتيثيناس, والأنركية مثل اريستيبوس الذي تمنى مساواة العالم كله بلا سادة ولا عبيد.. تخيل ساحة المعارك الفكرية المصغرة هناك! لكن كل هؤلاء بالاضافة لمعلمهم شعروا أن الحياة بلا بحث و فكر وفهم ليست جديرة بان يحيا فيها الإنسان على الإطلاق.. اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

تدفُق

كان جسدي مُمدداً يطفو فوق موجة هوائية متسارعة.. لم أكن واعياً للسرعة التي أتدفق بها في البداية لكني إستوعبتها بعد فترة.. كنت في نفس الوقت أقرب لطبيعة الموجات أكثر منها للطبيعة الجسدية.. كانت الموجة التي أطفو بداخلها لها جدار ضوئي شفاف أشبه بغشاء رقيق يمكن تجاوزه بسهولة.. لكني لم أرغب قط بأن أتجاوزه.. ولم أكن أبالي بما يوجد خارج حيز الموجة.. كنت مُنتشياً بشكل غير مفهوم أراقب طفو جسدي وكأني أشاهده من الخارج.. في نفس الوقت أراقب الموجات المتسارعة من حولي بعين مفتوحة بدون أفكار مترابطة لأي شيء… وقتها لاحظت أن التسارع يزداد قليلاً ويتباطئ قليلاً بدون سبب واضح.. لكن ما لاحظته أن الموجات الأخرى بدأت تبهت بالنسبة لي.. أصبحت رؤيتها أصعب.. فضلاً عن أني أيضاً لم أرغب في رؤيتها بوضوح.. صارت أقرب لومضات سريعة تكاد تغمض عينيك في كل مرور لواحدة حتى لا تراها كضوء الكاميرا السريع.. حينها دخلت يد للغشاء المحيط..لم أتبين تفاصيلها.. كانت كأن غرضها فقط هو إثبات وجود باللمس.. أقرب صورة للمسة من إله لإنسان بدون رغبة محددة.. ذكرتني بقوة بلمسة الله في لوحة خلق أدم لمايكلو أنجلو المرسومة على سقف كنيسة سيستين ي الفاتيكان.. وكما دخلت اليد الغشاء فجأة خرجت منه في هدوء مرة أخرى.. ثم عاد بعدها الشعور بالتدفق.. لوقت غير منتهي..

إقرأ أيضاً

قصة الفلسفة لـ وِل ديورانت – النشأة

الفلسفة في أثينا

 

كتاب قصة الفلسفة لـوِل ديورانت هو تلخيص لأبرز فلاسفة الفكر الغربي وأفكارهم, وهو في الحقيقة مقدمة جيدة جداً لأفكارهم وفلسفاتهم وكيف مهدت الفلسفة الطريق للعلم ولعالم جديد كلياً بعد عالم غارق في الخرافة والأوهام,, ولكني كنت منتظر مجهود أكبر من هذا بالمقارنة مع عمل ول ديورانت الأعظم قصة الحضارة.. ولكن كما قلت على أي حال فهو جيد جداً كمقدمة والفكرة في حد ذاتها كانت مُلهمة لي بتجميع لأهم العقول التي أثرت على العالم وخلقت منه عالم جديد من كل فكرة وكل ظهور لعبقرية جديدة,, شعرت أحياناً كأن موسيقى سيمفونية في الخلفية تعزف لنشأة الأفكار,, ولم يكن أعظم وأكثر اللحظات إفتناناً مثل لحظة ميلاد فكرة الفلسفة وبزوغها….
وتفتح التجربة مع الكتاب الباب للمزيد من القراءات الأعمق لكل فيلسوف.. وسأحاول أن أستعرض أهم الأفكار التي خرجت بها من خلال قرائتي..

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

العمى

تنويه.. التدوينة بها عرض لبعض أفكار الرواية.. لكنه لا يغني عن قرائتها بأي حال!

” لا اعرف لماذا عمينا فربما نكتشف الجواب ذات يوم. أتريد أن أخبرك برأيي. نعم, أخبريني. لا أعتقد أننا عمينا, بل أعتقد أننا عميان, عميان يرون, بشر عميان يستطيعون أن يروا, لكنهم لا يرون.. “

العالم يصيبه الوباء.. ليس وباء الطاعون أو الكوليرا.. لكنه العمى.. عمى جديد من نوعه في حد ذاته.. فهو ليس أسوداً كما هو المعتاد.. لكنه إحساس بالغرق في بحر أبيض من الحليب.. لم يجد العلم له علاجاً.. لم ينفع العالم تضرعات الدين.. الحكومات كعادتها وقت الحاجة عديمة القيمة هزلية.. كل ما تستند عليه ليقف بجانبك ويحميك قد سقط.. الوباء يتفشى ولا أحد يعرف لماذا ولا كيف يحدث.. ولا حتى إلى متى وما النهاية.. ولكنه يتخيل أن في عالم من العمى.. يمكن للأشياء أن تبدو على حقيقتها تماماً..

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

قصر الشوق

تنويه.. التدوينة بها عرض لبعض أفكار الرواية.. لكنه لا يغني عن قرائتها بأي حال!

قصر الشوق.. هي الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ المعروفة.. كنا قد تحدثنا سابقاً عن جزئها الأول بين القصرين.. وقد نُشرت عام 1957.. و وجدتها من حيث الجمال والأفكار هي أجمل الأجزاء!

لم أجد من المُثير أن أتحدث عن كل شخصيات الرواية.. فقد كانت كلها بالنسبة لي كشخصيات خادمة لتُبرز أفكار كمال أحمد عبد الجواد ذاته في هذا الجزء من الثلاثية – كمال هو الإبن الأصغر للسيد أحمد عبد الجواد – .. في أمه كبذرة للدين.. في أبيه كبذرة للإنضباط الذاتي والملذات الدنيوية.. في ياسين – وياللعجب – كبذرة للأدب والفكر وبعض الأفكار الوجودية مع صديق كمال الروحي حسين شداد.. عايدة كبذرة للحب ثم الكفر به من النقيض إلى النقيض.. و بعد أن كان فهمي بذرة للإهتمام بالسياسية.. حتى السياسة وذكرها جاء كموسيقى تصويرية في الخلفية! لم يكن أهم في ذلك الجزء من الثلاثية من كمال ذاته.. و ذاته.. ربما كان كمال هو الهدف!

اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

حكايات أخرى 6

في ما يلي قائمة ببعض أفضل الروايات العالمية وضعها شخص يعشق القراءة ويمارس الكتابة. هذه القائمة هي لروايات فقط، أي لا مذكّرات ولا قصص قصيرة ولا دواوين شعر. وقد وُضعت بتسلسل عشوائي وليست مرتّبة بحسب أفضليّتها..
عن الكتب والقراءة

* * *

على الرغم من أن البعض كرر مشاعر الأستاذ المتميز المتقاعد الذي أجابني من على شاطيء بالمكسيك قائلا: “الحقيقة لا توجد منافسة في عالم الأدب. من وجهة نظري على الأقل، الإثنان كاتبان عظيمان، وهما يعيشان في عالم بعيد عن المنافسة”.

السؤال بلا معنى في ذهني. من الميول المضجرة في المجتمع المعاصر هو الدافع للترتيب. من هو الأفضل؟ من رقم واحد؟ السؤال لا يجب أن يكون “من هو الروائي الأعظم؟” ولكن بالأحرى: “ما الذي أتعلمه من قراءة كتب تولستوي ودوستويفسكي، أو أي أحد آخر؟”.

لم يجب أن يكون كل شيء سباق؟ لم يجب أن يكون هناك تنافس في كل شيء؟ هذا يتضمن أن هناك فائز وخاسر. لم قراءة تولستوي أو دوستويفسكي أو أي شخص يجب أن تكون جزءا من نمط “النجاح” و”الفشل”؟ صياغة السؤال “تولستوي أم دوستويفسكي: من هو الروائي الأفضل؟” بهذه الطريقة هو إضرار، كما أرى، لفعل التأمل في معنى كتب الأديبين.

هذا السؤال مكافيء لسؤال “أيهما شراب أفضل: اللبن أم عصير البرتقال؟ أيهما طعام أفضل: التوت أم الفراولة؟ أيهما أفضل: السماء أم العشب، الليل أم النهار؟”

الإثنان ربطا الذات بالعامل الأخلاقي، فبالنسبة للإثنين فالفرد هو المصدر الأعظم للخير والشر، وبالنسبة للإثنين فالطيبة التي تعتمد على الأنانية الطاغية، طبيعية ولكنها ضعيفة. بالنسبة للإثنين فالمشاعر تتغلب على العقل في النفس، في حين أن تولستوي أقرب إلى اليونانيين والتنوير في ربطه بين الفضيلة والعقل. عند دوستويفسكي، العقل ملطخ دوما بالأنانية، وبالتالي هو يعتمد على الحب الذي يحث الدوافع الأخلاقية، دوستويفسكي يركز أكثر على الشر؛ لهذا السبب تستبق كتاباته بشاعات القرنين العشرين والواحد وعشرين الصغير. تولستوي يصف الجرائم، كإعدام فيريشاجين (الحرب والسلام)، أو قتل الزوج لزوجته في “سوناتا كريتسر”، ولكن ليس الحقد الخالص الذي تجسد في الشخصيات الدوستويفسكية كستافروجين (الشياطين) أو سميردياكوف (الأخوة كارامازوف). أكثر شخصيات تولستوي شرورا، كدولوخوف في “الحرب والسلام” يبدو أنه يغزو نصوصه من عالم (دوستويفسكي؟) آخر. دوستويفسكي أيضا مثّل الطيبة الخالصة؛ الأمير ليو نيكولايافيتش ميشكين (الأبله) على الرغم من أنه سمي على اسم تولستوي، هو أكثر فضلا من أي شخصية تولستولية، وكذلك أليوشا كارامازوف. كلا الكاتبات ساخران حاذقان. حلول تولستوي العقلانية لمشكلات المجتمع تبدو ساذجة، في حين أن حلول دوستويفسكي النبيلة تبدو عاطفية.

من تدوينة تولستوي أم دوستويفسكي. ثمانية خبراء يحددون من الأعظم

* * *

لا يكاد الشعراء أو الروائيون يعلنون توقفهم عن الكتابة حتى يتراجعوا عن قرارهم. هؤلاء، مثلهم مثل سائر الكتّاب المبدعين، ما عاد قراؤهم يصدقونهم في مثل هذه المواقف. ولعلهم هم أصلاً لا يصدقون أنفسهم عندما يعلنون العزوف عن الكتابة، لأنهم يكونون عادة في حال من الشك في هذا الشأن المصيري. لا يمكن شاعراً أو روائياً أن يهجر قلمه وأوراقه (لئلا أقول الكومبيوتر وفق لغة الراهن) بسهولة، كما يحلو لبعضهم أن يتصور. يكتشف الكاتب أنّ حياته لا معنى لها خارج هذا «الإطار» الذي طويلاً ما عاش داخله. لا جدوى لحياته وربما لوجوده بعيداً من أوراقه وقلمه أو شاشته الفضية. الكتابة في نظره ليست حاجة فقط، إنها عادة أيضاً، عادة من دم ولحم وعصب. إنها طريقة وجود وعيش وتنفس. طريقة في مواجهة الحياة والموت والسأم الداخلي والفراغ. الكتابة هي قدر أيضاً يصنع الكاتب بمقدار ما يصنعه الكاتب بنفسه.

التوقف عن الكتابة!

* * *

عن التحفة الدرامية الإرانية.. أنفصال نادر عن سيمين.

* * *

قصة البحث عن المخزنجي

* * *

إجعل العالم يقرأ هذه التدوينة .. :)

إقرأ أيضاً

من الكتابة عنها.. إلى كتابتها

ruby-sparks

عن فيلم روبي سباركس..

احترس مما تتمناه.. مثل صيني

الكتابة الروائية مُتعبة ومُمتعة أيضاً من عدة نواحي.. لكنها أيضاً نوع من أنواع التأليه لبعض الوقت.. تصبح إلهاً لشخصياتك.. تُحي هذا وتميت ذاك.. تسعد هذا وتُشقي ذاك.. لكن ماذا لو إمتدت إلى حقيقتك أيضاً؟ وأصبحت على الأقل نصف إله؟ للتحكم الكامل في صفات وطباع وأفعال من تُحب؟ اقرأ بقية التدوينة »

إقرأ أيضاً

الغريب

إستيقظ فرانز كافكا في نهاية أسبوع من شهر مارس سنة 1917 في الساعة الرابعة عصراً, وعلى غير عادته, كان قد قطع من النوم العميق إثنتى عشر ساعة.  أدرك على الفور ضياع موعد الصديقين في الواحدة ظهراً, لمشاهدة بروفا تجريبية لمسرحة شخصيتي بوفار و بيكوشيه لكاتبه المفضل جوستاف فلوبير, لكنه مازال فرحاً بقطعه اثنتي عشرة ساعة من النوم المتواصل, وعلى الأقل الآن يشعر بحرية عدم التفكير في النوم مرة ثانية طوال الثمانيو الأربعين ساعة القادمة, ولكنه أيضاً من الصعب عليه التخلف عن موعد ضربه مع أحد ما, فما هو الحال إذا كانا صديقين مقربين.

إقرأ أيضاً